يحيى عبابنة

134

تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري

( ج ) الأمر : واستعمل عند نحويّ واحد في أواخر القرن الثالث الهجري ، وهو المبرّد ، قال « 58 » : ( إيّاك في الأمر ، اعلم أنّ . إياك « اسم المكنيّ عنه في النصب ، فلمّا كانت « إياك » لا تقع إلا اسما لمنصوب كانت بدلا من الفعل ، دالّة عليه ، ولم تقع الهيئة إلا في الأمر ، لأن الأمر كلّه لا يكون إلا بفعل ، وذلك قولك : إياك والأسد يا فتى ) ولم يستعمل عند غيره وفق ما وقفت عليه . اشتهار مصطلح التحذير لقد رأينا أن مصطلحات هذا الباب : « التّحذير » و « النهي » و « الأمر » جميعها مصطلحات معنويّة ، تنطلق أساسا من معنى التركيب لا من الحركة الإعرابية أو العامل أو التقدير والتأويل ، ولم يشتهر منها سوى مصطلح التّحذير ، على حين انقرضت باقي المصطلحات والسبب في هذا يعود إلى أنّها أقل تعبيرا عن معنى الظاهرة من مصطلح التحذير ، فمصطلح النهي مزدوج الدلالة أولا ، حيث إنه يطلق على معنى بعض الحروف التي تسمى حروف النهي ، ثم إنّ النّهي لا يكون دائما تحذيرا ، وإنما يكون أحيانا أمرا على وجه الاستعلاء ، كقولنا : لا تفعل ولا تضرب أخاك ، وإنما يكون التّحذير يحمل معنى النّصح ، ولذا ، فهو على مناسبته للمعنى إلا أنه يظل دون مصطلح التحذير تعبيرا عن معنى التركيب . وأما مصطلح الأمر ، فهو يحمل نقيض ما يحمله مصطلح النّهي ، ونستطيع أن نلتمس عذرا لاستعماله عند بعض البصريين وهو أنّ النهي إنما هو - في المعنى البعيد ، أمر باجتناب ما هو منهي عنه - على أنّ الدراسات النحوية لا تحتمل مثل هذه المعاني البعيدة ، لأن هذا يحمّل المعنى ما لا طاقة له به من التداخل والابتعاد بالنص عن مضمونه . والأمر كما قلت في مبحث الإغراء هو طلب الشيء على وجه الاستعلاء ، وهكذا قرر النحويّون ، فهل التحذير كذلك ؟ لقد قلت : إنّ النحويين قرروا أنّ معنى التحذير : تخويف من حصول أمر ما ، نتيجة لفعل ما ، أي أنّه نصح وإرشاد لا على وجه الاستعلاء . وأما مصطلح التحذير ، فهو مشتق من معنى التركيب الذي يحمل التحذير والتخويف ولو استعملوا مصطلح التخويف لكن جائزا لأنّ معناه : التخويف « 59 » . وعليه ، فإن تقدير

--> ( 58 ) المقتضب 3 / 212 . ( 59 ) لسان العرب « حذر » .